فهرس الكتاب

الصفحة 6960 من 18318

فلعل تركه التنشيف لمراعاة ذلك، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم المبرأ من الدنس، المغفور ذنبه كله يفعل ذلك، فمن باب أولى نفعله نحن، وهو إنما فعله لنتأسى به، وتعقب هذا الجواب بأن ميمونة رضى الله عنها لما أعطته المنديل لم يأخذه وجعل ينفض يده بالماء، وهذا داخل في باب الإزالة فهو يستوى مع التنشيف وهذا التعقب لا يخفى ضعفه، لأن نفض اليد لا يمنع قطر الماء وانفصاله عن العضو. وفى المسألة بسط. وحاصل الجواب أن التنشيف جائز. وأخرج ابن المنذر في"الأوسط" (1/ 415) والأثرم في"سننه" (ق 5/ 2) بسندٍ صحيحٍ عن أنس بن مالك أنه كان يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء. وروى ابن المنذر نحوه عن عثمان بن عفان، والحسين ابن على وبشير بن أبى مسعود. ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة، والأسود ومسروق وهو قول الثورى ومالك وأحمد وأهل الرأى. أما حديث ميمونة السابق ذكره فقال ابن المنذر (1/ 419) :"وهذا الخبر لا يوجب حظر ذلك ولا المنع منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يدع الشىء لئلا يشق على أمته"أهـ. والله أعلم.

الثانى: أما قول من قال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم"أفلح وأبيه إن صدق"أن لفظة"وأبيه"شاذة فلم يصب في ذلك.

وخلاصة الكلام أن حديث طلحة بن عبيد الله هذا رواه أبو سهيل نافع بن مالك عن أبيه، عن طلحة ابن عبيد الله، ورواه عن أبى سهيل اثنان:

الأول: هو الإمام مالك واتفق كل أصحاب مالك في الرواية عنه هذا الحديث بلفظ:"أفلح إن صدق"فلم يذكر"وأبيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت