(إن الطفل يتعلم عن طريق المحاولة أكثر ما يتعلم عن طريق التلقين .. وعن طريق الخبرة أكثر مما يتعلم عن طريق الإيحاء. هكذا يقول علم النفس الحديث مرددًا ما سبق إلى تقريره الإسلام بصورة عملية، فالأسرة هنا تشجع الصبى على الصوم، وخلال ذلك تجعل له اللعبة من الصوف .. أى إنها تفر به من الفراغ القاتل، فإذا خلى ونفسه في خضم تجربته فربما غلبته شهوته، وفشل في مهمته، اللعبة محلية غير مستوردة، إنها من خامة محلية قطعة من الصوف، تأخذ شكلًا معينًا، وحتى مع رخص اللعبة .. فإنها لا تقدم له كيفما اتفق .. فالمفروض أن يصوم وأن يطالع معنى الجد في كل ما يرى ويسمع. حتى إذا بكى - بالفعل - أعطيت له اللعبة في وقتها المناسب، فإذا أذنت الشمس بالمغيب وجد في طعام الفطور عوضًا كريمًا، وأحس بمعنى في نفسه أكرم من كل ذلك، يدل به على أقرانه لأنه نجح فعلًا. واقترب به النجاح من مواطن الرجال، وإنه لشعور يربو في صدره في اليوم التالى، يمنحه مزيدًا من الصبر. ويمنحنا مزيدًا من الإيمان بقدرة الإسلام على صوغ النفوس. وبعد: ما قول صديقى الذى نسب إلى العلم الحديث ضرورة تنظيم الرضاعة، فلا يعطى الطفل ثدى أمه كلما طلب، حتى لا يتعلم العناد، أقول له: قبل أن تنسب إلى العلم زورًا مكرمةً هو متطفل فيها، عليك أن تقرأ أولًا تاريخ أمتك، لترى فيه، وفى مثل هذا الموقف الذى يسجله الحديث الشريف: أصول هذه المعاملة الرشيدة، استهدافًا للولد الصالح، فلا تعط اللعبة للطفل إلا إذا بكى. ولتكن اللعبة من بيئتنا حتى نشم فيها عبير أمتنا بعيدًا عن كل لعبة مستوردة .. أعنى فكرة مستوردة .. ) (10) .