4.معرفة الله عز وجل: إن الإنسان جسم، وروح، وعقل يفكر، ويدبر، ويقدر، ويتطلع، وينظر في ملكوت السماوات والأرض، ليعرف ربه الذى خلقه، وأثر الصوم على العقل والفكر والصفاء الذهنى يحس به الصائم في فترة صومه، مما يعينه على معرفة ربه.
5.دفع الفواحش والمنكرات: قال صلى الله عليه وسلم:"من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (8) فعلم بذلك أن الصوم سبب لجمح شهوات النفس وقلة المنكرات، وذلك يحصل بأمور: أولًا: أن الصوم سبب للتقوى التى تمنع صاحبها من فعل المنكرات، وثانيها: أن الجوع يضيق مجارى الشيطان في بنى آدم، قيقلل من وسوسته وإغوائه التى هى سبب لفعل الفواحش، فقد يجترئ كثير من الناس على فعل بعض المنكرات، فإذا كان رمضان كفوا عنها.
6.الصبر: فطالما استطاع الإنسان الصبر على الجوع والعطش والمعانى الجنسية أغلب ساعات يومه، فإنه يهون عليه الحرمان من غيرها، وشهر رمضان شهر الصبر.
ولهذه الفوائد الجليلة الحاصلة للصائمين حث الشرع على صيام الأطفال والصبيان، وإن كانوا غير مكلفين، فعن الربيع بنت مُعوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار:"من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم"قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك، حتى يكون عند الإفطار. رواه البخارى، وفى رواية مسلم: نصوم الصغار ونذهب بهم إلى المسجد. قال الحافظ: (وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رزينة: أم النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر مرضعاته في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواهم، ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل. أخرجه ابن خزيمة، وتوقف في صحته، وإسناده لا بأس به، وفى الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام، وحده الجمهور بالسبع والعشر كالصلاة) أهـ (9) .