فهرس الكتاب

الصفحة 6988 من 18318

ونحن إذ نذكر هذه الفوائد الصحية للصوم، إنما نذكرها ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، ولنفقأ بها أعين الجاهلين، الذين يظنون أن في الصيام إضرارًا بالنفس، ويزعمون بجهلهم، وإن شئت فقل: بكفرهم - أنه يخالف قوانين الصحة، بل إن الشرع يرفع عن العبد الصوم إذا خيف هذا الضرر، فأباح الفطر للمريض، حتى أباح بعض علماء المسلمين - وعلى رأسهم الإمام البخارى - الفطر من كل مرض اشتد أم لم يشتد، وإن كان وجعًا بالإصبع فتأمل يا عبد الله.

(ب) المصالح القلبية والروحية:

فيكسب الإنسان بالصوم من الصفات النفسية ما يعود وعلى مجتمعه بالخير وأهمها:

1.مراقبة الله تعالى: فمن أبرز صفات صوم رمضان وأخطرها: أنه جهاد صامت، متروك لنفس الصائم، لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى .. وسر بين العبد وربه، لا يطلع عليه أحد غيره سبحانه، مما يشحن النفس بطاقة داخلية قوية من مراقبة الله تعالى، والإعداد لتقوى الله التى تنفع المرء طيلة العام، فيراقب ربه في تجارته، وفى صناعته، وفى تلاميذه، وفى ولده وأهله .. وفى شأنه كله.

2.التكافل الإجتماعى: فالصوم يقوى روح العون، والمساعدة، والبذل، لأن من لم يذق للجوع طعمًا لا يرحم جائعًا، ومن لم يظمأ لم يرق قلبه لعطشان، فإذا أحس الموسرون بما في الصيام من حرمان، عطفوا على البائسين، وجعلوا في أموالهم حقًا معلومًا للفقراء والمساكين، وختموا الشهر الكريم بإخراج زكاة الفطر، فيقبل العيد على الجميع بالفرح والسرور، ويصيرون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

3.قتل الجشع والطمع وحب الدنيا في نفوس الصائمين: قالت عائشة رضى الله عنها: (أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هى الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم جمحت نفوسهم إلى هذه الدنيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت