3.أمر الملائكة بالسجود له، وهناك رابعة في سورة البقرة حيث علمه الأسماء كلها، وقد أشار حديث الشفاعة إلى هذه الأربع مجتمعة حيث قال صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخارى ومسلم وغيرهما:".. فيأتون آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شىء ...".
ومن مظاهر تكريم الله لآدم - أيضًا: أن أسكنه الجنة:"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا" (البقرة: 35) ومن المعلوم أن هذه الكرامة تنسحب على ذرية آدم فتكريم الأصل والمنشأ تكريم للذرية، ولقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى تكريم بنى آدم - عمومًا - في غير ما موضع من كتابه الكريم، نذكر منها - على سبيل المثال - قوله تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (الإسراء: 70) .
إذن هذا هو آدم الذى خلقه الله بيديه ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وعلمه من العلم ما شاء، وأسكنه جنته.
فآدم، وإن خُلق من طين، فإن الله خلقه بيديه خلقًا مستقلًا، تكريمًا له عن سائر المخلوقات.
هذا هو الإنسان الذى كرمه الله، وكرم ذريته، فليس بينه وبين القردة نسب، كما زعم الماديون، أصحاب مذهب النشوء والارتقاء (مذهب التطور) ، وليس هو سليل الآلهة كما زعم أصحاب مذهب سلسلة الخلق العظمى، حيث تبعوا في ذلك رائدهم الأكبر أفلاطون، وهو أول قائل بوحدة الوجود، حيث - في نظره - انبثق الخلق من الله، وأن الإنسان يترقى حتى يصل إلى مرتبة الإله، وتوارث هذه الفلسفة أجيال وأجيال، حتى انتقلت من الهند واليونان إلى المعرب المسلمين، ومن أشهر القائلين بوحدة الوجود ابن عربى الصوفى.