ومن الإيمان باللَّه الحب في اللَّه والبغض في اللَّه والموالة في اللَّه والمعاداة في اللَّه، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم، ويبغض الكفار ويعاديهم، وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعقتدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )، متفق على صحته، ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المترضى رضي اللَّه عنهم أجمعين، وبعدهم بقية العشرة، ثم بقية الصحابة رضي اللَّه عنهم أجمعين، ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون، من أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، ويحبون أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جميعًا، ويتبرئون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويسبونهم ويغلون في أهل البيت، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم اللَّه عز وجل، كما يتبرؤون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
وجمع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة داخل في العقيدة الصحيحة التي بعث اللَّه بها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه سبحانه ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفرق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ). فقال الصحابة: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي، وهي العقيدة التي يجب التمسك بها والإستقامة عليها والحذر مما خالفها.