وأما المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها، فهم أصناف كثيرة، فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها، فؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل، بل خالفوهم وعاندوهم، كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء المرضى والنصر على الأعداء، ويذبحون لهم وينذرون لهم، فلما أنكر عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة للَّه وحده استغربوا ذلك وأنكروه وقالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص] ، فلم يزل صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى اللَّه وينذرهم من الشرك ويشرح لهم حقيقة ما يدعون إليه حتى هدى اللَّه منهم من هدى، ثم دخلوا بعد ذلك في دين اللَّه أفواجًا، فظهر دين اللَّه على سائر الأديان، بعد دعوة متواصلة وجهاد طويل من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي اللَّه عنهم والتابعين لهم بإحسان، ثم تغيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم وغير ذلك من أنواع الشرك، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا اللَّه، كما عرف معناها كفار العرب فاللَّه المستعان.
ولم يزل هذا الشرك يفشوا في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد بعصر النبوة.