-إن الأصل في الأحكام الشرعية أن يُرجع فيها إلى مصادرها الأساسية، وهى القرآن والسنة، وقد تعبدنا الله سبحانه وتعالى - بكثير من الأمور التى تتلاءم مع قدراتنا وأحوالنا المختلفة، وقد لا يظهر لنا وجه الحكمة فيها، ليس لأنها خالية من الحكمة أو مفرغة من المعنى العقلى، ولكن لأن العقل البشرى قد لا يستوعب أحيانًا هذه الحكمة. والله - تعالى - حين يحجب عنا هذه الحكمة أو ذلك المعنى العقلى فإنما يرشدنا إلى التجرد الكامل عن الخضوع والاستسلام لغيره، فالذين يجرون وراء العلل والأسباب، ويتوقفون في تنفيذ الأحكام الشرعية على إدراكها هم في الحقيقة خادعون لعقولهم مستسلمون لها، هذا يتنافى مع الإسلام الذى يدعو إلى إسلام الوجه لله - عز وجل -، ويخالف معنى العبادة الذى يقوم على الخضوع التام، والحب الخالص لله الخالق - جل وعلا - وقد أمر - سبحانه - برد الأمور الخلافية إلى كتابه وسنة نبيه فقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" (النساء: 59) وقال:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (النساء: 65) .