فهرس الكتاب

الصفحة 7003 من 18318

-انطلاقًا من هذا الأصل الشرعى نرى أن مسألة ثبوت هلال رمضان مسألة شرعية، لا يجوز الاحتكام فيها لغير الله والرسول، ولا يصح من المسلم أن يعتمد في ذلك على مصدر آخر كالحساب الفلكى وغيره، ولا سيما وأن الأدلة الشرعية متوفرة وواضحة في الدلالة على هذا الحكم، وهو ارتباط صوم رمضان أو فطره برؤية البصر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخارى ومسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا".

ويلاحظ في هذا الحديث أن الأمر عام لجميع المسلمين، وليس فيه تخصيص لفئةٍ دون فئة أو لبلد دون آخر، كما أن لفظ الصوم نص في الدلالة على الأمر، يستلزم الوجوب، واللام هنا بمعنى"عند"وهى تفيد أن الصوم وقت الرؤية، والمراد بالرؤية هنا ينبغى ألا يُفسر بمعناه الفلكى المستحدث في عصرنا، وإنما يُفسر بمعناه المتعارف عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أنهم كانوا يعتمدون على رؤية البصر، ويؤيد هذا القول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا - وخمس إبهامه في الثالثة -، والشهر هكذا وهكذا وهكذا - وأشار بأصابعه العشر -".

يريد بذلك أن يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن الشهر تارة يكون تسعة وعشرين يومًا، وتارة يكون ثلاثين، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة".

والذى يتفق مع روح الشريعة ويسر الإسلام وسماحته ومراعاة إمكانات البشر والشعوب أن يقال: إن المقصود بالرؤية هنا هو رؤية البصر، إذ لو فُسرت بالرؤية الفلكية لكان معنى ذلك أن الشارع قد كلف العرب بما لا يطيقون في هذا العصر الذى لم تكن خبرتهم قد ألمت فيه بعلم الفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت