-"ولو فرضنا أن المسلمين أخطأوا في إثبات الهلال وهم معتمدون على ما صح من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهم في ذلك بأس، بل كانوا مأجورين من أجل اعتمادهم على ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولو تركوا ذلك من أجل قول الفلكيين مع قيام الأدلة الشرعية برؤية الهلال لكانوا آثمين لمخالفتهم ما بينه لهم نبيُهم وإمامهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله - سبحانه -"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (1) (النور: 63) ."
وهذا هو الذى اتفق عليه جمهور المسلمين: أنه لا يثبت شهر رمضان إلا برؤية الهلال، ويكفى في رؤيته شهادة رجل واحد مشهور بالعدالة والصدق، فإذا ما شهد شاهد عَدْل بأنه رأى الهلال وجب عليه وعلى من بلغته شهادتُه الصوم.
-ويرى جمهور الفقهاء أن اختلاف المطالع لا يؤثر في رؤية الهلال، فإذا رأى الهلال أهل بلدٍ إسلامى وجب على سائر الأقطار الإسلامية الأخرى أن تصوم إذا ما علموا برؤية أهل البلد له، فرؤية المسلم العدل موجبة للصوم على كل مكلف عرف الخبر، وفى هذا توحيد لكلمة المسلمين وتحقيق للوحدة الإسلامية ونبذ للفرقة والخلاف، قال الإمام الترمذى: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام) ، وبه يقول ابن المبارك والشافعى وأحمد، وقال النووى: وهو الأصح.