فهرس الكتاب

الصفحة 7005 من 18318

-ويذهب فريق آخر من العلماء منهم عكرمة إلى أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم، ولا يلزمهم رؤية غيرهم لما رواه كُريب قال: (قدمت الشام، واستهل علىّ هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألنى ابن عباس - ثم ذكر الهلال - فقال: متى رأيتم الهلال فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناسُ وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفى برؤية معاوية وصيامه، فقال: لا، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) . رواه أحمد ومسلم والترمذى.

ولا يُفهم من هذا الحديث أن المسلمون اختلفوا (*) في تقدير الصوم نتيجة اختلافهم في الرؤية فقط، ولكنهم اختلفوا نتيجة غياب العلم بهذه الرؤية عند بعضهم وثبوته عند بعضهم الآخر، كما أن هذا الحديث لا يخالف الأحاديث الأخرى التى سبق ذكرها مما استدل به الجمهور، لأنه يدل على أن ابن عباس أكمل عدة الشهر بناءً على رؤيته هو، لأنه لم يبلغه العلم فَعَملَ بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا".

-وقد يسوغ الأخذ بهذا الرأى - اختلاف المطالع - في حالة عدم توفر وسائل الاتصال بين المسلمين كما كان الشأن في عصور المسلمين الماضية، أما في عصرنا الحاضر - وقد توفرت وسائل الاتصال والإعلام وأصبحت هذه الأجهزة ميسورة - فالأقرب إلى روح الشريعة ومبادئها الداعية إلى الوحدة ولزوم الجماعة وعدم مخالفتها هو الأخذ برأى الجمهور.

-وأما عن تساؤل بعضهم لماذا لا يتفق المسلمون في الصوم والإفطار كما يتفقون في الحج فهذا أمر راجع إلى الظروف السياسية للمسلمين في العصر الحاضر والتى غابت في ظلها الخلافة الإسلامية، وشاعت بدلًا منها الفرقة والانقسام بين الدول الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت