فهرس الكتاب

الصفحة 7026 من 18318

وإنما عاشوا كذلك، لأنهم أخلصوا دينهم لله، واعتصموا به، وآتاهم الله علمًا وفهمًا - وهم الأميون - وإنما الجزاء من جنس العمل.

-أسباب اختلاف الخلف (اللاحقين) :

الأول: قبض العلم .. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء (أى بموتهم) حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فَسُئِلُوا فأفتوا بغير علم، فضَلوا وأضلوا"إنها معجزة واضحة قد تحولت إلى حقيقة واقعية، فقد مات العلماء فعلًا، وبقى المنتسبون إلى العلم، وفرق كبير بين عالم اليوم، وعالم الأمس، ولما رفع العلم بقبض العلماء وزاد الجهل بزيادة الجهلاء، واختلط الأمر على الناس اختلاطًا عظيمًا، واستوى عند كثير منهم أن تكون الفتوى صادرة عن روزاليوسف أو عن شيخ الأزهر!! ووجد في المسلمين اليوم طائفة تصدق كل من يفتيها سواء كان لاعب كرة أو فنانًا أو صحفيًا أو مواطنًا صالحًا! ومن كان له قلب يتدبر به، فإنه سيجد أن القرآن قد قسم المسلمين إلى طائفتين في جميع التخصصات:

1.أهل الذكر

2.الذين لا يعلمون

ثم فرض على الطائفة الثانية أن تسأل الأولى فقال:

"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (النحل: 43، الأنبياء: 7) وحرم على الثانية أن تتكلم بغير علم فقال:"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا" (الإسراء: 36) .

فلو سأل كل مسلم نفسه: هل أنا من أهل الذكر في المسائل الشرعية؟ لكان الجواب الصادق على لسان كثير منهم: بل أن من الذين لا يعلمون!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت