فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما القسم الثانى من أقسام الاختلاف، فهو اختلاف في المسائل الفقهية القولية والعلمية فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات والحدود ونحو ذلك .. وهو اختلاف جائز شروطه وضوابطه، وهو الذى كان يقع بين السلف. ويسميه العلماء: اختلاف تنوع.
والحق فيه أيضًا - كسابقه - لا يتعدد، لكنه قد لا يكون مع قول بعينه خاصة في مسائل الاجتهاد، ويسمى أحد الأقوال في هذا القسم من الاختلاف راجحًا بحسب الأدلة، ويكون القول أو الأقوال الأخرى في نفس المسألة مرجوحة، ولا يقال حق وضلال كما هو الشأن في القسم الأول المتعلق بأصول الاعتقاد، وقد ذكر الله لذلك مثلًا واقعيًا في كتابه كما قال تعالى:"وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ *فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّاءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا" (الأنبياء: 78، 79) .
وينقلنا الحديث عن الاختلاف إلى بيان أسبابه: وقبل أن نخوض في هذا البيان، فإننا نلفت النظر بشدة!! إلى ذلك الفرق الأساسى بين السابقين واللاحقين، أو إن شئت فقل: بين السلف والخلف.
فإنهم - رضى الله عنهم - كانوا يختلفون عن علم، ونحن - هدانا الله - نختلف عن جهل وهوى!! وشتان بين السببين، والفريقين، والعاقبتين، والثمرتين!!
من أجل ذلك، فإننا نذكر أسباب الاختلاف عندهم، ثم نتلوها ببيان أسباب الاختلاف عندنا ..
-أسباب اختلاف السلف (السابقين) :
ذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن هذه الأسباب تجتمع في ثلاثة:
أولها: اعتقاد عدم ثبوت النص.
وثانيها: اعتقاد عدم انطباق النص على المسألة المتنازع عليها.
والثالث: اعتقاد نسخ الحكم.
ولأن اختلافهم - رحمهم الله - كان على علم وبصيرة، فإنه لم يترتب عليه فرقة ولا قطيعة ولا تدابر أو تناحر أو تشاحن أو تخاصم، اللهم إلا شيئًا يسيرًا لا يعول عليه، ولا يلتفت إليه