فهرس الكتاب

الصفحة 7057 من 18318

فى ذلك بيان أنه يجوز أن يقال للمريض ذلك مع منافاته للأمر بتنفيس الأجل - إذا سلمنا صحته ولكن ضعفه الأئمة - ويمكن الجمع بين حديث ابن مسعود هذا وحديث ابن عباس (وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال له:"لا بأس") في حديث عيادته صلى الله عليه وسلم للأعرابى على المعنى الذى ذكره الإمام النووى - بأن هذا يختلف باختلاف حال المريض وحالة مرضه، فمن عرف من حاله قوة الإيمان والصبر على الأذى ذُكر بمرضه وثوابه ومضاعفة الأجر باشتداده، كما قال ابن مسعود للنبى صلى الله عليه وسلم، ويشهد لهذا القول قول ابن مسعود: ذلك أن لك أجرين. ومن عرف من حاله الجزع من المرض وقلة الصبر فهذا الذى يُنفس له في الأجل ويُهون عليه أمر مرضه كما جاء في عيادة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأعرابى الجافى.

ويختلف - أيضا - باختلاف حالة مرضه، فمن كان مرضه قد أيس الحياة معه فلا ينفس له في الأجل بل يلقن قول لا إله إلا الله ويذكر بالتوبة والخروج من المظالم .. وقد يقال: إن في حديث ابن عباس ما يعكر هذا الجمع لقوله: (كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض قال له:"لا بأس") (كان) تفيد الاستمرار والمواظبة. فنقول ما ذكره الإمام النووى فيما نقله عنه الإمام الشوكانى في نيل الأوطار: إنه قد يعبر بـ (كان) فيما حدث مرة واحدة كقول عائشة رضى الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه ومعلوم أنها لم تفعل هذا إلا مرة واحدة، والله أعلم.

قلت: ويلتحق بهذا الأمر مسألة وهى هل يخبر الطبيب المريض بمرضه أم يخبر أهله ولا يروع المريض؟

وهذا يبنى على ما سبق تفصيله، والله أعلم.

(9) الذهاب بالمريض إلى من يدعو له أو يطببه.

عن السائب قال: ذهبت بى خالتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابن أختى وجع فمسح رأسى ودعا لى بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت