وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال: (فإن غمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين) فإن ظاهر هذه الأحاديث وما جاء في معناها يعم جميع الأمة، ونقل النووي رحمه الله في شرح المهذب عن الإمام ابن المنذر رحمه الله أن هذا هو قول الليث بن سعد والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمة الله عليهم قال - يعني ابن المنذر - ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي - يعني مالكًا - وأبا حنيفة رحمهما الله انتهى. وقال جمع من العلماء: إنما يعم حكم الرؤية إذا اتحدت المطالع، أما إذا اختلفت فلكل أهل مطلع رؤيتهم، وحكاه الامام الترمذي رحمه الله عن أهل العلم، واحتجوا على ذلك بما خرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن كريبا قدم عليه في المدينة من الشام في آخر رمضان فأخبره أن الهلال رئى في الشام ليلة الجمعة وأن معاوية والناس صاموا بذلك فقال أن عباس: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة، فقلت: أولًا تكتفى برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا - هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فهذا يدل على أن ابن عباس يرى أن الرؤية لا تعم وأن لكل أهل بلد رؤيتهم إذا اختلفت المطالع وقالوا: إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام. وقال آخرون: لعله لم يعمل برؤية أهل الشام لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج وإنما يعمل بها في الدخول.
وقد عرضت هذه المسألة على هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في الدورة الثانية المنعقدة في شعبان عام 1392 هـ، فاتفق رأيهم على أن الأرجح في هذه المسألة التوسعة في هذا الأمر، وذلك بجواز الأخذ بأحد القولين على حسب ما يراه علماء البلاد. قلت: وهذا قول وسط وفيه جمع بين الأدلة وأقوال أهل العلم إذا علم ذلك.