(3) اعلم أن البخارى أمير المؤمنين في علم الحديث، وأجودهم فيه صنعًا، وأن أحسن تصانيفه في ذلك، هو: الجامع الصحيح، وهو غزير الفوائد، عظيم المنافع، ومن ذلك أنه يكرر الحديث ويقطعه في مواضع من صحيحه في الأبواب المختلفة، وذلك لمسائل هامة منها:
1.طلب الفوائد الفقهية من الحديث، فيستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه ما يتضح لطالب العلم بمراجعة ترجمة الباب الذى ترجم له.
2.إزالة الغرابة عن الحديث بأن يورده عن صحابى، ثم يورده عن آخر، أو عن غير الصحابى من رواة الحديث وطبقاته.
3.إزالة إشكال في الحديث بما يفيد صحته، كوصل وإرسال، أو وقف ورفع، أو زيادة رجل ونقصه، فيعلو الإسناد أو ينزل أو جاء من طريق مختصرًا ومن أخرى تامًا.
4.طلب المعنى، فربما تختلف عبارات الرواة فيورد العبارات المختلفة في المواضع المختلفة طلبًا لفقه الحديث.
5.الحديث متضمن لجمل متعددة لا تعلق لإحداها بالآخر، قد يقتصر على بعض عباراته في كل موضع طلبًا للفائدة وخشية الإطالة، وبالجملة فالبخارى لا يتعمد أن يخرج في صحيحه حديثًا معدًا بجميع إسناده ومتنه إلا في أحوال قليلة جدًا، قد حررها أهل العلم، واستخرجوا الفوائد التى من أجلها فعل البخارى ذلك فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله خيرًا.