فهرس الكتاب

الصفحة 7123 من 18318

ويجب عليه أن يتصدى برجاله من علماء الأمة لنبذ البدع وأهلها، وإقامة السنن، ورد شُبه المشككين، وزيغ المعاندين، حتى يحفظ الدين على أصوله المستقرة.

ولا يقتصر دور الحاكم على نشر العلم وحفظ الدين داخل حدود الدولة، بل ينبغى عليه أن يبعث البعوث ويرسل الإرساليات لعرض الدين على الناس وإقامة الحجة عليهم.

2.القيام على شعائر الدين:

من أهم واجبات الحاكم المسلم: القيام على شعائر الدين، وتعظيمها، السهر على حمايتها، فيدعو المسلمين لإقامة هذه الشعائر، وييسر لهم سبيل أدائها على الوجه الأكمل، ويعاقب من يهمل في أداء شىء منها أو يجحدها وينكرها.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج على الحكام ما داموا مقيمين للصلاة التى هى من أهم هذه الشعائر، وإن كانوا مفرطين ومضيعين لبعض الحقوق، فقد أخرج مسلم في صحيحه: عن أم سلمة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:"ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضى وتابع". قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟.

قال:"لا ما صلوا". وفى حديث عوف بن مالك الأشجعى: قالوا أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال:"لا ما أقاموا فيكم الصلاة".

ولاشك أن إقامة الصلاة أشمل وأعم من مجرد تأديتها، فإقامتها تفيد أداءها على الوجه الأكمل بأركانها وسننها، وتفيد الأمر بتعليمها وتعاهدها، ورعاية المساجد والأئمة، وتعزيز تاركها على الوجه الذى بينه أهل العلم.

ومثل هذا يقال عن الزكاة وعن الحج إلى بيت الله الحرام، فيقوم ولى الأمر بتحصيل الزكاة من الأغنياء، ودفعها إلى مستحقيها عن طريق معاونيه من المصدقين أو العاملين عليها، ويأخذها قهرًا ممن يمنعها ويعزره التعزيز المناسب، بل ويقاتل الطائفة المجتمعة على منعها، كما فعل الصديق رضى الله عنه.

ويقوم الحاكم برعاية البلد الحرام وتهيئته لاستقبال الحجيج، وتيسير سبل المواصلات والعناية بأمن الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت