وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء، وليسوا ملاكًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إنى والله لا أعطى أحدًا ولا أمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمرتُ" (البخارى) .
وواجب على ولى الأمر أن يحاسب ولاته وعماله حسابًا دقيقًا، حتى يقيم عوجهم، ويصلح أخطاءهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستوفى الحساب على العمال ويحاسبهم على المستخرج والمصروف.
5.تعيين الولاة والموظفين ورسم السياسة العامة للدولة:
فالولاية أمانة، وعلى الإمام يقع عبء هذه الأمانة، فيجب عليه أن يولى على كل عمل من الأعمال أصلح من يجده لهذا العمل دون محاباة، وإلا كان خائنًا مضيعًا لأمانته.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال: 27) .
وقد دلت سنة النبي صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها فمن ذلك ما رواه البخارى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة".
قيل: يا رسول الله: وما إضاعتها؟
قال:"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصدق الناس لهجة:"يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها". مسلم
وعلى الإمام يقع عبء رسم السياسة العامة للدولة والعمل على تنفيذها، وذلك في إطار الشرعية الإسلامية ومع مراعاة المبادئ الإسلامية العامة، كمبدأ الشورى والعدل، وللإمام في ذلك سلطة تقديرية واسعة حيث لم تأت الشريعة بتفصيلات ذلك وإنما جاءت بمبادئ عامة وقواعد كلية.
والإمام مسئول أمام جماهير المسلمين بصفة عامة، وأمام أهل الحل والعقد بصفة خاصة، وللأمة أن تحاسبه عن أعماله، ولنا في ذلك حديث آخر.