فهرس الكتاب

الصفحة 7128 من 18318

وحق للباحث الإبداع مع عدم الابتداع، وهذا أمر حتمى في كثير من المسائل الشرعية التى تحتاج إلى مزيد من التمحيص برؤية عصرية، وقد تحتاج بعض المسائل إلى التقنين أو التقسيم، ومن المسائل الشرعية ما يضطر فيها أهل العلم إلى التقسيم صرفًا للأدلة التى قد يظن فيها التعارض دفعًا للإشكالية المحتملة أو لزيادة بيان، وهذا التقسيم يعرف عندهم بالتقسيم الاضطرارى.

ومن الأمثلة على التقسيم الاضطرارى: تقسيم الكفر إلى عقيدى وعملى، كفر حقيقى وكفر مجازى، كفر يخرج من الملة وكفر لا يخرج من الملة، وتقسيم الإيمان إلى أصل وحقيقة، وتقسيم الشهادة إلى حقيقية وحكمية، الشهادة الحقيقية التى تكون في ساحة المعركة - على تفصيل في ذلك - لإعلاء كلمة الله تعالى، والحكمية التى تشبهها - من جوانب كثيرة - وليست مثلها مع ورود النص بتسميتها شهادة كإعطاء الغريق والمبطون وغير ذلك حكم الشهيد، وكذلك الجهاد: حقيقى وحكمى، الحقيقى: الذى يكون في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله تعالى، والحكمى: من جنسه وإن لم يكن على أصله كالجهاد بكلمة الحق عند سلطان جائر، والأمثلة على ذلك كثيرة لا مجال لحصرها وهذا على سبيل المثال، وكذا لا مجال لتأصيل ذلك هنا أو تفصيله، المهم أن تكون صورة التقسيم الاضطرارى واضحة علميًا.

وقال الجرجانى في تعريفاته عن النسيان: هو الغفلة عن معلوم في غير حالة السنة فلا ينافى الوجوب أهـ.

يستفاد من هذا التعريف: أن الإنسان يغفل عن الشىء في غير حالة السنة - أقل من النوم - ولا ينتقى بذلك وجوب الواجب عليه ولا يسقط عنه أداؤه، فالنسيان لا يغير أو يزيل حكم الالتزام بما يجب الالتزام به، فمثلًا: الإنسان ينسى أداء صلاة في وقتها فلا يسقط وجوبها عليه ولا حتمية القضاء بعد الوقت كما ورد ذلك بالحديث الشريف:"من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها حين يذكرها .." (1) الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت