فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(ب) النسيان الحكمى أو المجازى: هناك حالة تراها من جنس النسيان غفلة عن معلوم في غير حالة السنة، ولكنها ليست فوق الطاقة - كالنسيان الحقيقى - إنها مقصودة، ومن باب أولى فإنها لا تنافى الوجوب، لأن العلم موجود غير مفقود، لم يغب عن بؤرة الذاكرة، إنها غفلة متعمدة من هذا الذى كأنه ناسٍ (معرض) ، فيسمى ذلك نسيانًا لشدة شبهه بالنسيان الحقيقى في الحالة والمحتال، لذلك يلبس وصفه ويتلبس باسمه مجازًا. إن من أعراض عن شىء يظهر وكأنه ناسٍ له وليس هو بناسٍ حقيقة، وقد ذكر الله تعالى هذه الحالة في قوله تعالى:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ" (الكهف: 57) ، إنه علم فأعرض .. ونسى، ونسبة الفعل إليه هنا تفيد العمد والقصد، ومن ذلك نسيان آدم عليه السلام في قوله تعالى:"وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىءَادَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا" (طه: 115) . إذن فالنسيان حقيقى معه العفو، وآخر حكمى أو مجازى - أخذ حكمه - عليه العقوبة، النسيان الأول فوق القدرة، لذا سقط معه التكليف، قال تعالى:"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" (البقرة: 286) وقال سبحانه:"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَاتَاهَا" (الطلاق: 7) ، وقد وردت النصوص برفع التكليف عند عدم الوعى على الأشياء بجنون أو إغماء أو نوم أو نسيان. أما النسيان الثانى (الإعراض) فمتعمد، لأنه تناسى لذلك فهو مخالفة تستوجب العقوبة.