فهرس الكتاب

الصفحة 7188 من 18318

قال الشنقيطى في أضواء البيان: والحاصل أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج إجماعًا، وأن من جمع بين الليل والنهار من بعد الزوال فوقوفه تام إجماعًا. وإن اقتصر على الليل دون النهار فوقوفه تام ولا دم عليه عند الجمهور، خلافًا للمالكية القائلين بلزوم الدم. وإن من اقتصر على النهار دون الليل لم يصح وقوفه عند المالكية، وحجه صحيح عند الجمهور، وهو الصحيح في مذهب أحمد، وإن كان أحمد وأبو حنيفة قالا: يلزم الدم.

أما من اقتصر في وقوفه على الليل دون النهار، أو النهار من بعد الزوال دون الليل، فأظهر الأقوال فيه دليلًا: عدم لزوم الدم. أما المقتصر على الليل فلحديث عبد الرحمن بن يعمر المذكور في رأس المقال. حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فقد أدرك الحج"فهذا نص صريح على المقتصر على الليل وقوفًا، ولا يدل على لزوم الدم، وليس له معارض، وعليه جمهور أهل العلم.

أما من اقتصر في وقوفه على النهار دون الليل فلحديث عروة بن المضرس الطائى قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إنى جئت من جبلى طىء أكللت راحلتى وأتعبت نفسى والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لى من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى نرفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه"والحديث أخرجه أحمد وأصحاب الشنن والدارمى، وهو صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم:"فقد تم حجه"ظاهر في عدم لزوم الجبر بالدم. وإن خالف في ذلك المالكية. أما من وقف نهارًا قبل الزوال، فظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يبين المقصود من النهار وأنه بعد الزوال، وهذا هو الأرجح والأحوط عند أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت