فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولابن القيم في زاد المعاد كلام نفيس حول وقوف النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة بعرفة نسوق هنا بعضه، قال: وموضع خطبته لم يكن من الموقف، فإنه خطب (4) بُعرنة وليست من الموقف، وهو صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة، وخطب بُعرنة، ووقف بعرفة، وخطب خطبة واحدة، ولم تكن خطبتين جلس بينهما. فلما أتمها أمر بلالًا فأذن، ثم أقام للصلاة فصلى الظهر ركعتين أسر فيهما بالقراءة، وكان يوم الجمعة فدل على أن المسافر لا يلزمه الجمعه، ثم أقام فصلى صلاة العصر ركعتين أيضًا، ومعه أهل مكة، وصلوا بصلاته قصرًا وجمعًا بلا ريب، ولم يأمرهم بالإتمام ولا بترك الجمع. ومن قال: إنه قال لهم:"أتموا الصلاة فإنا قوم سَفر"فقد غلط فيه غلطًا بينًا، ووهم هما قبيحًا وإنما قال لهم ذلك في غزوة الفتح بجوف مكة حيث كانوا في ديارهم مقيمين. ولهذا كان أصح أقوال العلماء، أن أهل مكة يقصرون ويجمعون بعرفة كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أوضح دليل على أن سفر القصر لا يتحدد بمسافة معلومة ولا بأيام معلومة ولا تأثير للنسك في قصر الصلاة البتة.
وإنما التأثير لما جعله الله سببًا وهو السفر، هذا مقتضى السنة، ولا وجه لما ذهب إليه المحددون. فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة وجعل جبل المشاة بين يديه، وكان على بعيره فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس، وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عرنه. وأخبر أن عرفة لا تختص بموقفه ذلك بل قال:"وقفت هنا وعرفة كلها موقف".
صعود جبل الرحمة من بدع الحج:
قال الشنقيطى في أضواء البيان: اعلم أن الصعود على جبل الرحمة الذى يفعله كثير من العوام لا أصل له، ولا فضيلة فيه لأنه لم يرد في خصوصه شىء بل هو كسائر أرض عرفة، عرفة كلها موقف، وكل أرضها سواء إلا موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فالوقوف فيه أفضل من غيره.