فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 18318

ولقد توخيت ألا أعتمد في هذا البحث إلا على كتاب الله وسُنّة رسوله، وما أطمئن إليه من كتب الثقات الذين تعرضوا لموضوع الأسرة في الإسلام، كما توخيت أن يكون البحث سهل العبارة، مجتنبا الكثير من المصطلحات الفنية، والجزئيات والفروع التي لا تعني إلا المتخصصين، مع الابتعاد عن المتاهات الفقهية التي تصرف الكثيرين عن المتابعة والإقبال على أمور دينهم.

والله أسأل أن يجعل هذا الجهد خالصا لوجهه، نافعًا لمن أراد الانتفاع به، وأن يوفق كل داعية مخلص لدين الله، ويثبته على طريق الحق الواضح المبين، حتى ترتفع رايات التوحيد في كل فج من فجاج الأرض، وتكون دائمًا كلمة الله هي العليا.

ظلم قديم

إن قرونًا سحيقة موغلة في أعماق التاريخ تشهد كم عانت المرأة من ظلم، وكم قاست من اضطهاد، وكم تعرضت لذلة ومهانة في ربوع الأرض قبل الإسلام، فلقد كانت مهيضة الجناح، ذليلة النفس عند الوثنيين، كما كانت قليلة الرجاء، مسلوبة الحق عند الكتابيين، فكانت تُباع وتُشترى كالبهائم والمتاع، وكانت تُكره على البغاء، وكانت تتزوج بغير رضاها ... وكانت تُورث ولا ترث، بحجة أن الذي يُباع ويشترى لا إرث له ولا ملك. وكانت عند بعض طوائف اليهود ممنوعة من الميراث مع إخوتها الذكور، وكان العرب يرونها غير أهل لشيء من الميراث إطلاقًا، لأن أصحاب الحق في الميراث هم الفرسان الذين يحملون السلاح، ويقاتلون الأعداء، ويحوزون الغنائم، ومن عداهم فلا حق له في أن يرث، ولذا كان الميراث حقًا للذكور من ذوي البلاء في الحروب خالصا لهم وحدهم من دون النساء.

لقد نظر الرجال دائمًا عبر التاريخ إلى المرأة نظرة ازدراء واحتقار، وعاملوها معاملة الحيوان الأعجم، نظرًا لتشككهم في إنسانيتها، وعما إذا كانت روحها خالدة كالرجال؟! وهل هي مكلفة بالعبادة؟ وهل هذه العبادة تقبل منها فتستطيع من طريقها أن تدخل الجنة أو ملكوت الرب في الآخرة؟ أم أنها محرومة من كل أولئك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت