والصراط المستقيم الذي نسأل الهداية إليه هو القرآن الكريم بدليل الآيات التي بعدها مباشرة: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 1، 2] .
وكل معنى يذكره المفسرون غير ذلك راجع إلى القرآن الكريم من قبيل الترادف أو من قبيل ضرب المثال.
أما (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: 7] فهم الذين ذكرهم رب العزة سبحانه في قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) [النساء: 69] ، والمغضوب عليهم هم اليهود، وكل من سار سيرتهم في معرفة الحق مع العمد إلى مخالفته.
والضالون هم النصارى؛ وكل من تعبد على غير الشرع، أي: بالأهواء والبدع.
أتذكر المعاني الجليلة العظيمة في هذا الدعاء الجامع من سورة الفاتحة، وأرى فيه الإرشاد والتحذير: أما الإرشاد: فهو عندما نتذكر أن المنهج القويم هو الصراط المستقيم الواضح في القرآن الكريم، وأن النبي الأمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد جاء ليبين الكتاب فكان خُلُقه القرآن.
وأن السائرين على ذلك قد أنعم الله عليهم بنعيم يمتدُّ فيشملهم في الآخرة بجنة عرضها السموات والأرض، فنرجو أن نكون لهم رفاقًا في ذلك النعيم، ويدفعنا ذلك الرجاء إلى صالح العمل. فنستعين بالله أن يجعلنا من العاملين المخلصين المتقين.
وأما التحذير: فهو أن نتذكر المتنكبين عن ذلك الصراط إما أن يكونوا تركوه عملًا مع أنهم عرفوه علمًا.
وإما تركوه علمًا فصاروا من أهل العمى والضلال.