فهرس الكتاب

الصفحة 7262 من 18318

وعن عبد الملك بن عمير قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا: أنت كبيرنا، لم تكن لتخفَّ إليه. قال: إذن يأتيه من يبلغه عني ويبلغني عنه. فانتدب رجلين، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك: من أنت؟ وما أنت؟ فقال: (أمَّا من أنا؟ فأنا محمد بن عبد الله، وأمَّا ما أنا؟ فأنا عبد الله ورسوله) . ثم تلا عليها هذه الآية. فقال: ردِّد علينا هذا القول حتى نحفظه، فردده عليهم حتى حفظوه. فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب، وسطًا في مضر، ابن شريف، وقد رمى إلينا بكلمات، قال: ما هي؟ فقرآها عليه، فقال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسًا ولا تكونوا أذنابًا (2) .

وعن الحسن أنه قرأ هذه الآية ثم قال: إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشرَّ كله في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا جمعه (3) .

وعن علي - رضي الله عنه - أنه مرَّ بقوم يتحدثون فقال: فيم أنتم؟ قالوا: نتذاكر المروءة، فقال: أو ما كفاكم الله ذاك في كتابه إذ يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) فالعدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل، فما بقي بعد هذا (4) ؟

ولذا قال غير واحد: لو لم يكن في القرآن غير هذه الآية الكريمة لكفت في كونه تبيانًا لكل شيء، ولعل إيرادها عقب قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89] للتنبيه على هذا، فإنها إذا نُظر إلى أنها قد جمعت ما جمعت مع وجازتها استيقظت عيون البصائر وتحركت للنظر فيما عداها (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت