فهرس الكتاب

الصفحة 7263 من 18318

وقد أمرت الآية ونهت بثلاثة أشياء ونهت عن ثلاثة أشياء: فأمرت أولًا بالعدل: والعدل لغة: ضد الجور، ومعناه الاعتدال والاستقامة والميل إلى الحق. وشرعًا: هو الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا.

وقد أمر الله تعالى بالعدل في القول فقال: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [الأنعام: 152] ، وقال: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) [المائدة: 8] .

وأمر بالعدل في الحكم فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [النساء: 58] ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) [المائدة: 42] ، فأمر بالعدل في الحكم ونبَّه على أن الحاكم المقسط ينال خيرًا عظيمًا وهو محبة الله، وما بعد محبة الله إلا الحياة الطيبة في الدنيا، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا) (6) .

وفي هذا دليل على العناية بهم لكونهم عن يمينه جل وعلا، ودليل على شدة قربهم منه وفوزهم برضوانه.

التحذير من الجور في القضاء

وقد وردت آيات وأحاديث تحذر من الجور في القضاء:

فمن ذلك قوله تعالى: (يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت