ويبلغ تكريم الإسلام للمرأة الذروة عندما يمنع الله عودة المهاجرات المؤمنات إلى مكة تنفيذًا لأحد شروط صلح الحديبية الذي تم في العام السادس من الهجرة، وكان هذا الشرط يحتم على المسلمين إعادة من يأتيهم مسلمًا إلى أوليائه بمكة، ولا يعيد الكفار من يأتيهم من المسلمين كافرًا إلى المدينة، وقد وفى المسلمون بهذا الشرط فكانوا يعيدون كل من يأتيهم من كفار مكة مسلمًا إلى أوليائه، فلما جاءتهم أول مؤمنة مهاجرة منع الله عودتها إلى مكة حفاظًا عليها من فتنة الكافرين لها في دينها، ولأنها بإسلامها تحرم على زوجها ويحرم عليها: (يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ... ) [الممتحنة: 10] .
وفي مجال هذا التكريم يقص علينا القرآن الكريم فيما يقص من القصص، كيف أن الله يتقبل الأنثى الصالحة وييسر لها سبيل الهداية، كما يتقبل الذكر الصالح سواء بسواء.
(إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسنٍ وأنبتها نباتًا حسنًا) [آل عمران: 35 - 37] .
وهكذا، ومن خلال هذا العرض الموجز لتاريخ المرأة قبل الإسلام وبعده، يتضح من المقارنة كيف انتشل الإسلام المرأة من الذلة والمهانة، ورفعها إلى ذروة العزة والكرامة، وكيف سوى بينها وبين الرجال في حق الحياة، وفي المثوبة والعقوبة في الآخرة، وبهذا كان الإسلام فرقانًا، بل نهاية لحقبة مظلمة ظالمة للمرأة، وبداية عهد مشرق عادل سعيد لها.
(وإلى العدد القادم إن شاء الله)