لتبدأ المرأة في ظلاله مرحلة جديدة مشرقة من تاريخها أن جاء الإسلام ليرد للمرأة كرامتها، ويحفظ عليها حياتها، ويثبت لها آدميتها وإنسانيتها، ويشرع لها من الحقوق ما يساوي حقوق الرجل اللهم إلا فيما اقتضته الفطرة، وحتمته الطبيعة، وفرضته ماهية التكوين.
ويحدد القرآن الكريم هذا المعنى في العديد من آياته، حيث يثبت أن الرجل والمرأة يتساويان أمام الله في الإحسان والإساءة، وفي المثوبة والعقوبة، حيث يقول الله تعالى: (من عمل سيئة فلا يُجزى إلا مثلها ومن عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) [غافر: 40] ، وحيث يقول: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحل: 97] ، وحيث يقول: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ... ) [آل عمران: من الآية 195] ، وحيث يقول: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا) [الأحزاب: 35] .
ويصون الإسلام كرامة المرأة، ويمنع هواة نهش الأعراض من الخوض في عرضها، ويعتبر ذلك إثمًا مبينًا، يتوعد الله مرتكبيه باللعنة في الدنيا والآخرة، فضلا عما ينتظرهم من عذاب عظيم: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) [النور: 23] .
بل إن الإسلام يضع عقوبة دنيوية عاجلة لمن يخوض في عرض المرأة المحصنة، دون أن يقيم الحجة على ادعائه بأربعة من الشهداء (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون) [النور: 4] .