وقد ألَّفَ العلماء في ذلك مؤلفات عديدة، مثل (تأويل مشكل القرآن) ، و (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة.
والقاعدة إذا وجدنا حديثين متعارضين أن نحاول الجمع بينهما، ونزيل التعارض الظاهري من الأذهان، فإن عجزنا عن الجمع بينهما ولو بالتأويل، فإن أحد النصين يكون ناسخًا للآخر.
وبالنسبة لهذين الحديثين فقد اختلف أهل العلم في حكمهما، فمنهم من قال: الحجامة تفطر الصائم أخذًا بظاهر الحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهو قول أحمد وإسحاق.
ومنهم من رخص في الحجامة للصائم ويروى عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة وعائشة من الصحابة.
ومنهم من قال: هي مكروهة لأنها تؤدي إلى ضعف الصائم فيئول به ذلك إلى الفطر.
وقد تأول من رخص في الحجامة هذا الحديث بذلك، ومنهم من مال إلى نسخ هذا الحديث.
قال ابن حزم: صح حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) بلا ريب، ولكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم.
وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا. اهـ.
وبما قال ابن حزم يندفع التعارض بين الحديثين، والله أعلم.