وصيام رجب وشعبان جائز في هذه الحالة؛ لأن الله يقول: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [المجادلة: 4] ، ورجب وشعبان شهران متتابعان.
2 -ولا يدخل هذا الصيام في باب كراهية تقدم رمضان بيوم أو يومين، أو النهي عن صيام يوم الشك، فهذا في التطوع المطلق، والكفارة هنا واجبة.
3 -وإذا توفي المظاهر قبل انقضاء الصوم صام عنه وليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) رواه البخاري.
وعن ابن عباس: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أختي ماتت، وعليها صوم شهرين متتابعين قال: (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ ) قالت: نعم. قال: (فحق الله أحق) . متفق عليه.
ولا يجوز للمظاهر أن يقرب زوجته قبل تمام الكفارة، فإن جامعها فإنه يتوب إلى الله ويكفر، أما عشرته معها في البيت فلا شيء فيها طالما أنه لا يمسها بجماع لقول الله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [المجادلة: 4] ، والمسيس هو الجماع، ولا يجوز له مقدمات الجماع أيضًا.
5 -إذا توفي قبل أن يكمل الكفارة أكملها أحد أبنائه كما قلنا، ولا تعتبر زوجته مطلقة فيجب عليها العدة وتستحق الميراث.
س يسأل بهاء زيدان أحمد - كلية التربية بأسوان يقول:
كيف نوفق بين قول الرسول لصلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) ، وبين كونه احتجم وهو صائم؟
والجواب: ينبغي أن نعلم يقينًا أن النصوص الشرعية متسقة متوافقة، لا تعارض بينها، إذ لو ثبت التعارض لكان سببًا في الطعن عليها قال تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82] .
ولكن بعض النصوص الشرعية يكون ظاهرها التعارض، وهنا يتصدى العلماء الأعلام لدفع هذا التعارض الظاهري حتى لا يختلط الأمر على عوام الناس.