والتحقيق أن الاغتسال من غسل الميت، والوضوء من حمله ليس على الوجوب بدلالة هذا الحديث، وبما رواه ابن عمر قال: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل، وإنما هو على سبيل الندب، ويكون الأمر مصروفًا عن ظاهره من الوجوب إلى الاستحباب بقرينة الحديث الآخر، وهذا ما فهمه الصحابة، فمنهم من كان يغتسل استحبابًا، ومنهم من لا يغتسل من غير إنكار من أحدهم على الآخر، ولهذا قال مالك والشافعي: يستحب لمن غَسَّل ميتًا أن يغتسل، ولا يجب عليه.
وغسلت أسماء بنت عميس أبا بكر - زوجها - حين توفي فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غُسل؟ فقالوا: لا.
وهو شاهد للأحاديث قبله. والله أعلم.
س يسأل حسن حسن حسين - من المنوفية: أفتونا مأجورين - أثابكم الله - في رجل حلف يمين الظهار على زوجته: (أنت حرام عليَّ كأمي وأختي) وهو كبير السن (80 عامًا) ، ويريد أن يكفر عن هذا الحلف، وليس معه أن يطعم 60 مسكينًا، ولا أن يعتق رقبة، ولكنه بدأ بالصيام من أول شهر رجب على أن يصوم شهرين متتابعين، ما حكم الإسلام؟
أولًا: هل اليمين هذا يعتبر طلاقًا؟
ثانيًا: ما حكم الصيام مع وصله بشهر رمضان ونحن نعلم أن هناك كراهة في صيام يوم أو يومين قبل بدء شهر رمضان؟
ثالثًا: إذا توفى هذا الرجل قبل قضاء الكفارة فهل يجوز لأحد أبنائه تكملة الصيام بعد وفاته؟
رابعًا: ما حكم عشرته مع زوجته في خلال قضاء الكفارة؟
خامسًا: إذا توفي قبل أن يكمل الكفارة فما حكم زوجته بالنسبة له هل تعتبر مطلقة؟
1 -هذا القول: (أنت عليَّ حرام كأمي وأختي) هو الظهار، وقد أنزل الله في تحريمه، وبيان أنه منكر من القول وزور، آيات من سورة الأحزاب وسورة المجادلة، وهو ليس طلاقًا، ولا يدخل في حساب الطلقات الثلاث على الراجح.