وكانت شديدة الحب لرسول الله. حدَّث أنس قال: أتانا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال عندنا (نام القيلولة) فعرق، فجاءت أم سليم بقارورة، فسلت فيها العرق، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: (يا أم سليم: ما الذي تصنعين؟ ) قالت: هذا عرقك، نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الريح.
وكانت تغزو مع النبيِّ في فريق من النساء المؤمنات، يقمن ببعض الخدمات للجيش، فيسقين القوم، ويُسعفْن الجرحى، وينقلْن القتلى، ويقمْن على الزمنى، فإذا دعا الموقف في موقعة من المواقع إلى حمل السلاح، تحوَّل الغزال أسدًا، ووقفت المرأة إلى جنب الرجل، تصدُّ بسلاحها أعداء الله! ..
تلك هي أم سُليم .. نموذج كريم للزوجة المثالية الصالحة، والأم الفاضلة .. ومثل رفيع للمرأة المسلمة .. في عقلها الناضج .. وعاطفتها المتزنة ... وإرادتها القوية .. وإيمانها العميق .. وتضحياتها النبيلة، وخلقها الجم، وسمتها الحميد، وهدوئها الفريد.
السيد عبد الحليم محمد حسين