هذا ومن يقرأ آيات القرآن الحكيم يرى أمثلة الأسرة متفرقة في سور القرآن الكريم، بدءًا من آدم وحواء، عليهما السلام، وانتهاء إلى زمان نزول القرآن يضرب الأمثلة الواضحة من واقع ما خلقه الله في أنبيائه ورسله، بل وغيرهم من خلقه، فبعد مثال نوح، عليه السلام مع ابنه، ولقمان مع ولده، وإبراهيم، عليه السلام، مع أبيه آزر، نجد مثال النبوة الصالحة للأب الصالح واضحة في إسماعيل مع إبراهيم، عليهما السلام، حيث قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ(100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات: 100 - 107] .
والأمثلة في القرآن مضروبة في شأن الأخوة في كافة أشكالها، فالأخوان الصالحان مثالهما في موسى وهارون، عليهما السلام، فموسى، عليه السلام، طلب من الله النبوة والرسالة لهارون: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) [القصص: 34، 35] ، (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) [طه: 29 - 32] .