ولكن يبدو أن شرذمة من سفهاء الناس في هذا العصر قد سئموا دينهم بطول الأمد، وكثرة الجهل كما سئمت يهود دينها من قبل .. ولم يعجبهم ما ائتلفت عليه قلوب المؤمنين. علماؤهم وعامتهم .. منذ الصدر الأول من أن ما صحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاه علماؤهم بالقبول يجب الإذعان والانقياد له .. ولقد تصدى في هذه الأيام بعض أولئك المتهورين، فوضع كتابا لنقض الأحاديث التي جاءت في صحيح البخاري ومسلم، وغيرهما من كتب السنن ...
ولو أنه تعرض للأحاديث التي قد تختلف أنظار العلماء فيها تصحيحًا وتضعيفًا .. واستعمل القواعد العلمية التي وضعها علماء النقد من أئمة الحديث والفقه، لقلنا رجل مجتهد له رأيه .. وهو مأجور على كل حال .. إن أخطأ أو أصاب ما دام مجتهدصا ينشد الحق وأخلص النية فيه لله .. والتزم القواعد العلمية. وإذًا لكان لرأيه قيمة في نفوسنا مهما أخطأ.
ولكنه عمد إلى أحاديث تلقاها علماء الأمة بالقبول والتسليم منذ الصدر الأول إلى يومنا هذا فادعى أنها إسرائيليات دست في صحيح البخاري ومسلم وأن المسلمون أئمتهم وعامتهم في مشارق الأرض ومغاربها قد تلقوها في غفلة وبلاهة عما تضمنتها هذه الأحاديث من المعاني التي تخالف العقل!!
حتى جاء هذا الرجل ومن يقلدهم من المستشرقين والمبشرين والزنادقة، ليصححوا لهم الأوضاع!! ويوقظوهم من رقادهم الطويل!!
والكتاب في رونق رقشه، وحلية جلده، ومتانة ورقه، وجودة طبعه ورصفه، قد كلف مؤلفه من الأموال ما لا يتيسر لمثله .. خصوصا في هذه الأيام التي تشكو فيها دور النشر والتأليف أزمة الورق، وارتفاع سعره ..
ثم هون يبيع الكتاب بثمن زهيد .. بل لقد وزع العشرات منه على سبيل الهدية بالمجان لمن يتوسم فيهم أنهم ينخدعون لقوله.
فمن أين يأتي بهذه الأموال الكثيرة؟! لولا أن هناك هيئات مريبة تكيد للإسلام وتغذيه، وتمده بالمال، وتغريه بإفساد عقائد المسلمين والتشكيك في تراثهم؟