فهرس الكتاب

الصفحة 7413 من 18318

ويوم عرفة يليه يوم النحر؛ الذي هو يوم الحج الأكبر، فيه يكمل المسلمون حجهم الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام بعدما وقفوا بعرفة وأدوا الركن الأعظم من أركان الحج، وحصلوا على العتق من النار، من حج ومن لم يحج من المسلمين، فصار اليوم الذي يلي يوم عرفة عيدًا لأهل الإسلام جميعًا لاشتراكهم في العتق من النار، وشرع لهم فيه ذبح القرابين من هدي وأضاح، والحجاج يستكملون مناسك حجهم في هذا اليوم المبارك من الرمي والحلق أو التقصير والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة - وأهل الأمصار في هذا اليوم يؤدون صلاة العيد لإقامة ذكر الله - ويلي ذلك أيام التشريق، التي هي أيام منى، حيث قال فيها صلى الله عليه وسلم فيما ثبت في (صحيح مسلم) من حديث نبيشة الهزلي قال: (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل) ، وهي الأيام العدودات كما أشرت إلى ذلك آنفًا) (*) .

ومما تجدر الإشارة إليه في هذه التذكرة السريعة حديث أم سلمة الثابت في (صحيح مسلم) ، وذلك لأنه من علم الحال الذي يحتاج إلى معرفته في هذه العشر من ذي الحجة التي نحن بصدد الحديث عنها، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهلَّ هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي) .

قلت: ومعلوم عند الجمهور أن الأصل في النهي التحريم ما لم يصرفه صارف إلى الكراهة، فمن أخذ من ظفره أو شعره قبل ذبح الأضحية فهو عاص للرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى مما صنع، وأما بالنسبة للأضحية فإن هذا لا يؤثر عليه شيئًا خلافًا لما يعتقده بعض العامة أن الإنسان إذا أخذ شيئًا من شعره وظفره في العشر فإنها تبطل أضحيته، فإن هذا ليس بصحيح. [بتصرف من كلام شيخنا العلامة ابن عثيمين] .

ومن أهل العلم من قال بكراهة الأخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت