واعلم يا عبد الله أن أيام العشر فيها يوم عرفة، وصيامه سُنة مؤكدة، حيث ثبت في فضل صومه من حديث أبي قتادة، رضي الله عنه، الثابت في (صحيح مسلم) : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة؟ قال: (يُكفر السنة الماضية والباقية) .
ومعلوم لديك: أن يوم عرفة؛ هو يوم الوقوف على جبل عرفة، وهو يوم التاسع من ذي الحجة الذي يُكَفّر الله بصومه السنة الماضية والباقية؛ أي يكون سببًا في ستر ذنوب السنة الفائتة التي آخرها شهر ذي الحجة، والسنة الآتية التي أولها شهر المحرم، والمراد: الذنوب الصغيرة المتعلقة بحق الله تعالى إن وقعت، وإلا فيرجى التخفيف من الكبائر أو رفع درجاته إن لم يكن له ذنوب كبيرة، وقد علم أن الحديث أفاد: استحباب صوم يوم عرفة إلا لمن كان في الحج، فصومه غير مستحب؛ لأنه يضعفه عن التلبية والذكر والدعاء، وقد ثبت أيضًا في (صحيح مسلم) من حديث أم المؤمنين عائشة، رضي الله تبارك وتعالى عنها، قالت: قال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة) .
وروى الإمام الترمذي في (سننه) : (خير الدعاء؛ دعاء عرفة، وخير ما قلت أنا النبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) . [ (مشكاة المصابيح) (حديث رقم 2598) ، وقد حسنه العلامة الألباني] .