فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد أرشد الله الناس إلى أيسر الطرق في الدعوة إلى التوحيد وأسهلها وأقربها إلى معرفة الحق وأعدلها، وهو الاستدلال بآيات الله وسننه الكونية وتفرده سبحانه بتصريفها وتدبيرها على تفرده بالإلهية واستحقاقه أن يُعبد وحده لا شريك له، فذلك أهدى سبيلًا، وأقوم دليلًا، وأقوى في إقناع الخصم وإلزامه الحجة، فإنه مقتضى العقل الصريح وموجب الفطرة السليمة، قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 21 - 22] ، فرتب سبحانه نهيه إياهم عن اتخاذهم شركاء له في العبادة على علمهم وإقرارهم بأنه تعالى وحده هو الذي خلقهم وخلق الذين من قبلهم، وهو الذي جعل الأرض قرارًا، وذللها لهم ليمشوا في جوانبها، وليبتغوا من فضله، ورفع السماء بلا عمد، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لهم، لينعموا بما آتاهم من النعم، وليتمتعوا بما أفاض عليهم من الخيرات لعلهم يتقون ربهم ووليّ نعمتهم، فيعبدوه وحده لا شريك له مخلصين له الدين، شكرًا له على ما أسبغ عليهم من نعمه وأفاض عليهم من بركاته، وفي القرآن كثير من النظائر لهاتين الآيتين في بيان أسلوب الدعوة ورسم الطريق الناجحة في إقامة الحجة وإلزام الخصم، لقد سلك الأنبياء والمرسلون هذه الطريقة في دعوتهم أممهم إلى الهدى ودين الحق، اهتداء بهدى الله، واسترشادًا بإرشاده، وهو العليم الحكيم، ومن أبرزهم في ذلك أولو العزم من الرسل، ومنهم إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -.