فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أرسل الله، جل شأنه، خليله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - إلى قوم من الفرس عتاة جبارين يعبدون التماثيل، فأنكر عليهم عكوفهم لها وتقربهم إليها، قال تعالى: (وَلَقَدْءَاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ(51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُون) [الأنبياء: 51، 52] ، ولما لم يكن لديهم حجة يعتمدون عليها في عبادتهم الأصنام تعللوا لباطلهم بما وجدوا عليه آباءهم من التقرب إلى التماثيل وعبادتهم إياها، فألغوا عقولهم وقلدوا آباءهم على غير هدى وبصيرة: (قَالُوا وَجَدْنَاءَابَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ) [الأنبياء: 53] ، فسفه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أحلامهم وحكم عليهم وعلى آبائهم بالحيرة والضلال المبين: (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الأنبياء: 54] ، وبين لهم أن التماثيل لا تسمع النداء، ولا تستجيب الدعاء، ولا تملك نفعًا، ولا توقع ضرًا، فلا يليق بعاقل أن يتخذها آلهة مع من فطر السماوات والأرض وإليه مقاليد الأمور، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، قال: (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَاءَابَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [الشعراء: 72 - 74] .