3 -بينما يؤكد ابن تيمية ما ذهب إليه القشيري أن كلمة الصوفية ظهرت للمرة الأولى قرب انتهاء القرن الثاني الهجري، حيث يقول: أما كلمة (الصوفية) بالجمع فقد ظهرت للمرة الأولى سنة 199 هـ، إذ أطلقت فيما يرى المحاسبي والجاحظ على مدرسة تنسكية شيعية نشأت بالكوفة في ذلك العهد، وكان أكبر زعمائها عايدك البناني الذي تُوفي في بغداد سنة 210 هـ، كما يرى أن أول ظهور الصوفية في البصرة، وأن أول من بنى دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد، وهو من أصحاب الحسن البصري، ويرى بعض متأخري الصوفية، ومنهم عبد الرحمن الجامي - المتوفى سنة 898 هـ، أن أول من حمل اسم صوفي هو أبو هاشم الكوفي، بينما يترجم متقدمي الصوفية لأبي هاشم بالزاهد، ومنهم أبو نعيم في (الحلية) ، بينما يرى أبو عبد الرحمن السلمي صاحب (طبقات الصوفية) : أن أول من سمى ببغداد (صوفي) عبدك الصوفي، وكان من أورع المشايخ وأهيبهم.
4 -ويقول الدكتور / عبد الرحمن بدوي: لكن هذه كلها أقوال المتأخرين عن القرن الثاني، وليست لدينا روايات كتابية، وثيقة من القرنين الأول والثاني ورد فيها اسم (الصوفي) ، ولعل أقدم ما وصلنا من مؤلفات ذكرت اسم الصوفي، والصوفية هو كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ المتوفى سنة 250 أو سنة 255 هـ، إذ يذكر الصوفية من النساك، ويورد أسماء من عُرف بالفصاحة منهم، وقد ذهب قوم من عامة الصوفية إلى أن التصوف منسوب إلى الصُّفَّة، ويَرُدُّ هذا القول كثير من العلماء منهم ابن الجوزي الذي يقول: ونسبة الصوفي إلى أهل الصفة غلط؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: صُفَّي.
فإذا كان اسم الصوفية لم يُعرف إلا في القرن الثالث الهجري فمتى ظهرت أفكارهم؟ وكيف انحرفت معتقداتهم هذا ما سنتعرض له في المقالة التالية عن مراحل الشطح عند الصوفية - إن كان في العمر بقية - وأسأل الله لي ولكم التوفيق والرشاد.