1 -إن التصوف ظهر بعد عصر تبع الأتباع، وهذا ما يحدده القشيري في رسالته، حيث يناقش توقيت ظهور التصوف بقوله: (اعلموا رحمكم الله أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية سوى صحابة رسول الله، إذ لا فضيلة له فوقها، فقيل لهم: الصحابة، ولما أدركهم أهل العصر الثاني سُمي من صحب الصحابة: التابعين، ورأوا ذلك أشرف سمة، ثم قيل لمن بعدهم: أتباع التابعين، ثم اختلف الناس، وتباينت مراتبهم، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد والعُبّاد، فكل طريق ادعوا أن فيهم زهادًا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة.
2 -ولابن الجوزي تفسير آخر عن نشأة التصوف، حيث يقول: كانت النسبة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والإسلام، فيقال: مسلم ومؤمن، ثم حدث اسم زاهد وعابد، وثم نشأ أقوام تعلقوا بالزهد والتعبد فتخلوا عن الدنيا وانقطعوا إلى العبادة واتخذوا في ذلك طريقة تفردوا بها، وأخلاقًا تخلقوا بها، ورأوا أن أول من انفرد بخدمة الله تعالى عند بيته الحرام رجل يُقال له: صوفة واسمه الغوث بن مر، فانتسبوا إليه، لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى، فسُمُّوا بالصوفية.