الله أكبر، ما أعظم التوكل، إنه شعور نفيس، إنه ما يستطيعه إلا امرؤ وثيق الصلة بربه عز وجل، فها هي هاجر تتعرض للمحنة، وتنتظر لطف ربها الذي قالت عنه من قبل: (إذًا لا يضيعنا) ، فجاء الفرج وتفجرت زمزم، وصار الرضيع وذريته أمة كبيرة العدد، عظيمة الغناء، وصار من نسله صاحبُ الرسالة العظمى محمد صلوات الله وسلامه عليه.
لقد أصبحت تلكم الأسرة الصغيرة نواة الحياة، وأصل العمران في ذلك المكان، وجاءت لصحراء الجزيرة العربية بشرف النبوة والرسالة لا غير، فصار البيت الحرام لهم وعاء، وماء زمزم لهم سقاء، وعناية الله لهم جواء، وحق لمن خضع لأمر الله ذلك الخضوع أن يكون أهلًا لذلك التكريم، وأن يقيم بناء البيت الذي تهوي إليه أفئدة أهل الإيمان.