فهرس الكتاب

الصفحة 7452 من 18318

وتمر الأيام، فيأمر الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أن يرفع قواعد البيت، فقام إبراهيم ببناء البيت العتيق، يحمل الحجر من على كتف ابنه إسماعيل وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 127، 128] ، فاستجاب الله دعاء أبي الأنبياء فهوت القلوب إلى هذا البيت، ورزق أهله من الثمرات ما كفاهم وأفاض على من سواهم، وظل بيت الله العتيق، شامخًا على مر الزمن، وعناية الله تحفظ لبيت الله حرمته، وتحيطه بالإجلال والإكبار على مر الدهور والأجيال، ولا تزال قصة أصحاب الفيل شاهدة على حرمة البيت وعظمته، ودليلًا على أن من استعز بغير الله ذل، ومن لجأ إلى غير الله ضل: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) [الفيل: 1 - 5] ، قال أحد الجاهلين حينما أنزل الله بأبرهة الأشرم النقمة:

أين المفر والإله الطالب

والأشرم المغلوب ليس الغالب

وأنشد عبد المطلب جد النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بحلقة باب الكعبة بمناسبة قصة أصحاب الفيل فقال:

عمدوا حماك بكيدهم

جهلًا وما رقبوا جلالك

فولوا لم ينالوا غير خزي

وكان الحينُ يهلكهم هنالك

ولم أسمع بأرجس من رجال

أرادوا العز فانتهكوا حرامك

ثم تتوالي الأيام والذكريات إلى أن يأتي محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو يرفع الحجر الأسود بيديه الكريمتين، ليضعه موضعه، فيطفئ بذلك الفتنة التي كادت تنشب بين كفار قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت