فهرس الكتاب

الصفحة 7453 من 18318

أيها الحاج الكريم: لقد كان هذا المنهج الذي شرعه الله في بيته الحرام سابقًا لكل محاولات البشر في إيجاد منطقة حرام يلقى فيها السلاح، ويأمن فيها المتخاصمون، وتحقن فيها الدماء، ويجد كل أحد فيها مأواه، إلا أن البيت العتيق قد آلت سدانته إلى قريش، فإذا بها تكفر بالله، وإذا بها تجعل الناس يكفرون به، كما كفروا بالمسجد الحرام، فانتهكوا حرمته، وآذوا المسلمين وفتنوهم عن دينهم طوال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وقبل الهجرة وأخرجوا أهله منه وهو الحرم مثابة للناس وأمنا، فلم يأخذوا بحرمته، ولم يحترموا قدسيته، وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) [البقرة: 217] .

وقد ارتكب كفار قريش هاتين الكبيرتين، فسقطت حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام، أو حرمة الشهر الحرام، ووضح موقف الصحابة، رضوان الله عليهم، في دفع أولئك المعتدين على الحرمات من كفار قريش، الذين اتخذوا منها ستارًا حين يريدون، وينتهكون قداستها حين يريدون، ولقد كان ادعاء قريش بالشهر الحرام، والتلويح بحرمة الشهر مجرد ستار يحتمون خلفه لتشويه موقف صحابة النبي، صلى الله عليه وسلم، وإظهارهم بمظهر المعتدي، وقريش هم المعتدون ابتداء، وهم الذين انتهكوا حرمة الشهر ابتداء، ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهر الحرام، ويتشبثون باسم البيت الحرام وقداسته، ويرفعون أصواتهم: انظروا ها هو ذا محمد ومن معه، ينتهكون حرمة الشهر الحرام وقد كذبوا في هذا ورب الكعبة.

فقد جاء النبي، صلى الله عليه وسلم، واختار الله مكة أرضًا مباركة، وأعلنها حرمًا آمنًا، أي؛ أرضًا منزوعة العنف والأذى، وليست منزوعة السلاح فحسب: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًاءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُون) [العنكبوت: 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت