ففي غمرة الأحداث السياسية وصراع أمم الأرض ينسى المسلمون أن الله نصر نوحًا، عليه السلام، لما دعاه: (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) [القمر: 10] . ونصر هودًا وصالحًا، عليهما السلام، على كثرة عدوهم وقلة ناصريهم من البشر، ونصر إبراهيم ولوطًا وموسى وسائر أنبيائه ورسله، ثم قال لهذه الأمة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) .
وقد تحقق الوعد للمؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا في أمة لا يُنظر إليها إلا بعين الاحتقار والاستصغار، فإذا بهم يملكون فارس والروم واليمن وإفريقية، ويتوغلون في أوربا، لما كان القوم قد حققوا الشرط: (ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، لكن الشيطان أغوى أجيالًا من بعدهم: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) [مريم: 59] ، ففقدوا بتخليهم عن الوفاء بالشرط: (ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، فقدوا تحقق الوعد؛ فإذا ببلادهم تهان بالكافرين والملحدين واليهود والمجوس والصليبيين وأعوانهم وأضرابهم من الكافرين، فكان أن غاصت بقاع واسعة من بلاد المسلمين تحت الشيوعية ونارها، وبلاد أخرى تحت الصليبية وكفرها، وكان أخيرًا أن وقع بيت المقدس أسير اليهود، أشباه القردة والخنازير، قتلة الأنبياء، والمغضوب عليهم، والملعونين في كتاب رب العالمين.
فهل من عودة إلى العزة والنصر والتمكين؟ الجواب: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) .
لكن ينبغي علينا هنا أن نعلم ما هو هذا الشرط؟ إنه الإيمان وعمل الصالحات.