بهذا يعلم كل مسلم أن عليه واجبًا نحو نشر دعوة الإسلام وعودة العز لأهله وإرجاع الأرض المسلوبة، وأن الأمر ليس إلا بنصر الله العزيز الحكيم، لا بالدعاوى الفارغة الجوفاء ولا الحناجر العالية، ولا الأصوات المبحوحة والمسيرات الطويلة، إنما بإقامة شرع الله ودينه، جاءت الآية التالية في سورة (النور) بعدها بقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور: 56] .
فبالجباه الساجدة والأيدي المتوضئة والأنفس الزكية والأجساد المتطهرة والألسنة المحفوظة يقع النصر والتمكين؛ بذلك يشعر كل أحد أن عليه واجبًا نحو النصر، نحو القدس، نحو دماء المسلمين، نحو ديار المسلمين، فليؤدِّ كل أحد الواجب عليه: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد: 7] . فكيف تطلبون نصره وأنتم تفرطون في شرعه!
فليؤد كل واحد أمانته ويراقب الله في رعيته، ينصرنا الله ويمكن لنا في أرضه بديننا الذي رضيه لنا ويبدل خوفنا أمنًا، وفقرنا غنى لنقيم شرعه ونعمل بدينه.
فهيا معشر المسلمين، والله يؤيدنا، والله من وراء القصد.