والجهاد يستعمل بمعنى الحرب فقط عند غير المسلمين، أما استعمال كلمة الحرب في الإسلام فهو قليل جدًّا، فالإسلام استبدل بها لفظ الجهاد الذي يحقق الغايات السامية والمعاني الإنسانية التي شرع لتحقيقها الجهاد.
الهدف والغاية من الجهاد في الإسلام وبيان حقيقته:
وإليك أولًا بعضًا من الآيات والأحاديث التي تحدد الغاية والهدف من القتال أو الجهاد في الإسلام، وتوضح ذلك بجزالة اللفظ ونصاعة البيان ووضوح العبارة والمعنى، ما يغني عن كل شرح وبيان.
وقد جاء في فرضية القتال وبيان أنه فريضة شاقة، ولكنه لابد منه لنشر الحق والعدل والرحمة والأمن والسلام على المجتمع الإنساني كله وحتى يعيش الإنسان في جو من السعادة والهداية.
فقال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216] .
وقد بين الله في هذه الآية أن إيثار الدعة والسلم الذي نتيجته الذل والانهزام على القتال شر؛ لما في ذلك من ترك الأعداء يتسلطون على الضعفاء والمساكين ويستعبدونهم، ويقفون في سبيل الله ويشردون الدعاة إلى الله بالقتل والسجن والأذى، وهذا شر محض لا يقره الإسلام ولا يرضاه من أتباعه.
ومن الآيات الواردة في تحديد الغاية من القتال ما يلى:
1 -قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) [الحج: 39] .
2 -وقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة: 193] .
3 -وقال تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) [النساء: 74] .