النوع الأولى: قد منع الفقهاء أن يرسل إليهم عن طريق بيع السلاح؛ لأنه فيه تقويتهم على قتال المسلمين، وكذا الكراع والحديد والخشب، وكل ما يُستفاد به في صنع الأسلحة، سواء حصل ذلك قبل الموادعة أو بعدها؛ لأنها على شرف النقض والانقضاء فكانوا حربًا علينا، ولا شك أن حال اليهود أقل شأنًا من حال من وادعهم المسلمون مدة معينة على ترك القتال، وعلى فرض تسمية الهدنة موادعة فقد نقضها اليهود باعتداءاتهم، ونقض الموادعة من جانب يبطلها، ويحل الجانب الآخر منها.
وأما النوع الثاني: فقد قالوا: إن القياس يقضي في الطعام والثوب ونحوهما بمنعهما عنهم، إلا أن عرفنا بالنص حكمه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه، وقد ورد النص فيمن تربطه بالنبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم؛ ولذلك أجابهم إلى طلبهم بعد أن ساءت حالتهم، وليس هذا حال اليهود في فلسطين، ولذلك نختار عدم جواز إرسال أي شيء إليهم أخذًا بالقياس، فإن إرسال غير الأسلحة إليهم يقويهم ويغريهم على التشبث بموقفهم الذي لا تبرره الشريعة.
والله تعالى أعلم.