والجواب عن السؤال الثاني: إن الأحلاف والمعاهدات التي يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة من الناحية الشرعية إذا كانت في مصلحة المسلمين، أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامي كاليهود المعتدين على فلسطين؛ فإنه يكون تقوية لجانب المعتدي يستفيد منه هذا الجانب في الاستمرار في اعتدائه، وربما في التوسع فيه أيضًا، وذلك غير جائز شرعًا، ونفضل على هذه الأحلاف أن يتعاون المسلمون على رد أي اعتداء يقع على بلادهم، وأن يعقدوا فيما بينهم عهودًا وأحلافًا تظهرهم قولًا وعملًا يدًا واحدة، تبطش بكل من تحدثه نفسه بأن يهاجم أي بلد إسلامي، وإذا أضيف إلى هذه العهود والمواثيق التي لا يراد منها الاعتداء على أحد وإنما يراد منها منع الاعتداء السعي الحثيث بكل وسيلة في شراء الأسلحة من جميع الجهات التي تُصَنِّع الأسلحة، والمبادرة بصنع الأسلحة في بلادهم لتقوية الجيوش الإسلامية المتحالفة. فإن ذلك كله يكون أمرًا واجبًا وضروريًّا لضمان السلام الذي يسعى إليه المسلم، ويتمناه لبلده ولسائر البلاد الإسلامية، بل ولغيرها من البلاد غير الإسلامية.
ويظهر أن لليهود موقفًا خاصًّا، فلم يعقد مع أهل فلسطين ولا أية حكومة إسلامية صلحًا، ولم تجل بعد عن الأرض المحتلة وهي موجودة بحكم سياسي، هو الهدنة التي فرضتها الدول على الفريقين، ونزلت على حكمها الحكومات الإسلامية إلى أن يجدوا حلاًّ عادلًا للمسألة، ولم يرض بها اليهود ونقضوها باعتداءاتهم المتكررة التي لم تعد تخفى على أحد، وكل ما فعله المسلمون واعتبره اليهود اعتداء على حقوقهم هو محاصرتهم، ومنع السلاح والذخيرة التي تمر ببلادهم عنهم، ولأجل أن نعرف حكم الشريعة في هذه المسألة نذكر أن ما يرسل إلى أهل الحرب نوعان:
النوع الأول: السلاح؛ وما هو في حكمه.
الثاني: الطعام ونحوه.