فهرس الكتاب

الصفحة 7527 من 18318

والجواب: إن الصلح إذا كان على أساس رد الجزء الذي اعتدي عليه إلى أهله كان صلحًا جائزًا، وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحًا باطلًا؛ لأنه إقرار لاعتداء باطل، وما يترتب على الباطل يكون باطلًا مثله.

وقد أجاز الفقهاء الموادعة مدة معينة مع أهل دار الحرب أو مع فريق منهم إذا كان فيها مصلحة للمسلمين؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [الأنفال: 61] . وقالوا: إن الآية وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين في ذلك بآية أخرى هي قوله تعالى: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) [محمد: 35] .

فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع، ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التي سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها إليها لا يحقق إلا مصلحتهم، وليس فيه مصلحة للمسلمين؛ ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية، إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين.

أما هذه الشروط والقيود فلا نتعرض لها؛ لأن غيرنا ممن اشتغل بهذه القضية أقدر على معرفتها وبيانها على وجه التفصيل منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت