فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثالث: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير؛ ولهذا أوجب الله على المسلمين أن يكونوا مستعدين لدفع أي اعتداء يمكن أن يقع على بلدهم، قال الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60] .
فالاستعداد للحرب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية ضد كل من يعتدي عليهم لدينهم، وضد كل من يطمع في بلادهم، فإنهم بغير هذا الاستعداد يكونون أمة ضعيفة يسهل على الغير الاعتداء عليها، والخلاف بين العلماء في بقاء الجهاد أو عدم بقائه وفي أنه فرض عين أو فرض كفاية، إنما هو في غير حالة الاعتداء على أي بلد إسلامي، أما إذا حصل الاعتداء فعلًا على أي بلد إسلامي، فإن الجهاد يكون فرض عين على أهلها.
وقد بحث موضوع الجهاد الحافظ ابن حجر، وانتهى إلى أن الجهاد فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يبدأهم العدو، وإلى أن التحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه. وعلى ضوء هذه الأحكام يحكم على ما فعله اليهود في فلسطين بأنه اعتداء على بلد إسلامي يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية وهو فرض عين على كل منهم، وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارًا لكل مسلم، فإن فرضية الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولًا، وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيًا؛ لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة، إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي هي جزء من البلاد الإسلامية.
وبعد أن عرفنا حكم الشريعة في الاعتداء على بلد إسلامي يمكننا أن نعرف حكم الشريعة في الصلح مع المعتدي، هل هو جائز أو غير جائز.